
نال رتبة الإمارة من السلطان السلجوقي علاء الدين، وسمح له بِسَكِّ العملة باسمه، مع الدعاء له في خطبة الجمعة في المناطق التي تحت يده. 3- الإخلاص: عندما لمس سكان الأرضي القريبة من إمارة عثمان إخلاصه للدين؛ تحرَّكوا لمساندته والوقوف معه؛ وذلك لتوطيد دعائم دولة إسلامية تقف سدًّا منيعًا أمام الدول المعادية للإسلام والمسلمين. 4- الصبر: وظهرت هذه الصفة في شخصيَّته عندما شرع في فتح الحصون والبلدان؛ ففتح في سنة (707هـ= 1308م) حصن كته، وحصن لفكة، وحصن آق حصار، وحصن قوج حصار، وفي سنة (712هـ= 1312م) فتح صحن كبوه وحصن يكيجه طرا قلوا، وحصن تكرر
بيكاري.. وغيرها من الحصون، وقد توَّج فتوحاته هذه بفتح مدينة بورصة في عام (717هـ= 1317م)؛ وذلك بعد حصار صعب وشديد دام عدَّة سنوات، كان من أصعب ما واجهه عثمان في فتوحاته. 5- الجاذبية الإيمانية: وتظهر هذه الصفة عندما احتكَّ به أقرينوس قائد بورصة فاعتنق الإسلام، وأعطاه السلطان عثمان لقب (بك)، وأصبح من قادة الدولة العثمانية البارزين فيما بعدُ، وقد تأثَّر كثيرٌ من القادة البيزنطيين بشخصية عثمان ومنهجه، الذي سار عليه حتى امتلأت صفوف العثمانيين منهم؛ بل إن كثيرًا من الجماعات الإسلامية انخرطت تحت لواء الدولة العثمانية؛ كجماعة غزياروم (أي غزاة الروم)، وهي جـ,ـماعة إسلامية
-
الاعلان الأول مترجم 192 المؤسس عثمانمايو 15, 2025
-
المؤسس عثمان 192مايو 15, 2025
كانت تُرابط على حدود الروم وتصدُّ هجماتهم عن المسلمين منذ العصر العباسي، وجماعة الإخيان (أي الإخوان)؛ وهم جماعة من أهل الخير يُعِينُون المسلمين ويستضيفونهم، ويُصاحبون جيوشهم لخدمة الغزاة، ويتولَّوْنَ إقامة المساجد والتكايا والفنادق، وجماعة حاجيات روم (أي حجاج أرض الروم)؛ وكانت جماعة على فقهٍ بالإسلام ومعرفة دقيقة بتشريعاته، وكان هدفها معاونة المسلمين عمومًا والمجاهدين خصوصًا وغير ذلك من الجماعات. 6- عدله: تروي معظم المراجع التركية التي أرَّخت للعثمانيين أن أرطغرل عهد إلى ابنه عثمان مُؤَسِّس الدول العثمانية بولاية القضاء في مدينة قرة جه حصار؛ وذلك بعد الاستيلاء عليها من
البيزنطيين في عام (684هـ= 1285م)، وأنَّ عثمانَ حَكَمَ لبيزنطيٍّ نصرانيٍّ ضدَّ مسلمٍ تركيٍّ، فاستغرب البيزنطيُّ؛ وسأل عثمان: «كيف تحكم لصالحي وأنا على غير دينك؟!» فأجابه عثمان: «بل كيف لا أحكم لصالحك، والله الذي نعبده، يقول لنا: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [النساء: 58]». فاهتدى الرجل وقومه إلى الإسلام، لقد استخدم عثمان العدل مع رعيَّتِه وفي البلاد التي فتحها، فلم يُعامل القوم المغلوبين بالظلم أو الجوار، أو التعسُّف أو التجبر، أو الطغيان أو البطش. 7- الوـ,ـفاء: كان شديد الاهتمام بالوـ,ـفاء بالعهود، فعندما اشترط أميرُ قلعة أولوباد
البيزنطية -حين استسلم للجيش العثماني- أن لا يمرَّ من فوق الجسر أيُّ عثمانيٍّ مسلم إلى داخل القلعة، التزم بذلك، وكذلك مَنْ جاء بعده. 8- التجرُّد: فلم تكن أعماله وفتوحاته من أجل مصالح اقتصادية أو عسكرية أو غير ذلك، بل كانت فرصة لتبليغ دعوة الله ونشر دينه؛ ولذلك وصفه المؤرِّخ أحمد رفيق في موسوعته المطبوعة باللغة التركية (التاريخ العام الكبير) بقوله: «كان عثمان متدينًا للغاية، وكان يعلم أن نشر الإسلام وتعميمه واجب مقدس، وكان مالكًا لفكر سياسي واسع متين، ولم يُؤَسِّس عثمان دولته حبًّا في السلطة؛ وإنما حبًّا في نشر الإسلام». ويقول المؤرخ التركي قادر مصر أوغلو في كتابه
مأساة بني عثمان: «لقد كان عثمان بن أرطغرل يُؤمن إيمانًا عميقًا بأن وظيفته الوحيدة في الحياة هي الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وقد كان مندفعًا بكل حواسِّه وقواه نحو تحقيق هذا الهدف». لقد كانت شخصية عثمان مُتَّزنة وخلَّابة؛ وهذا لإيمانه العظيم بالله واليوم الآخر؛ ولذلك لم تَطْغَ قوَّتُه على عدالته، ولا سلطانُه على رحمته، ولا غناه على تواضعه، وأصبح مستحقًّا لتأييد الله وعونه؛ ولذلك أكرمه الله بالأخذ بأسباب التمكين والغلبة، فجعل له مكنة وقدرة على التصرُّف في آسيا الصغرى؛ وذلك من حيث التدبير والرأي وكثرة الجنود والهـ,ـيبة والوـ,ـقار، لقد كانت رعاية الله له عظيمة؛ ولذلك فتح له باب
التوفيق، وحقَّق ما تطلع إليه من أهداف وغاية سامية. وفـ,ـاة عثمان بن أرطغرل ووصاياه التي سار عليه العثمانيون تُوُفِّـ,ـيَ الغازي عثمان عام (726هـ= 1326م)، وقد عهد لابنه أورخان بالحُكم من بعده، وقد كانت حياة عثمان جهادًا ودعوةً في سبيل الله، وكان علماء الدين يُحيطون بالأمير، ويُشرفون على التخطيط الإداري والتنفيذ الشـ,ـرعي في الإمارة. وصية عثمان بن أرطغرل لوده أورخان ولقد حفظ لنا التاريخ وصـ,ـية عثمان لابنه أورخان وهو على فراـ,ـش المـ,ـوت، وكانت تلك الوصية دلالة حضارية ومنهجية شـ,ـرعية سارت عليها الدولة العثمانية فيما بعدُ، يقول عثمان في وصيته: «يا بني؛ إيَّاك أن تشتغل بشيء لم يأمر به
الله ربُّ العالمين، وإذا واجهتْكَ في الحُكْم معضلة فاتَّخذ من مشورة علماء الدين موئلاً.. يا بني؛ أحطْ مَنْ أطاعك بالإعزاز، وأَنْعِمْ على الجنود، ولا يغرَّك الشـ,ـيطان بجندك وبمالك، وإيَّاك أن تبتعد عن أهل الشريعة!.. يا بني؛ إنك تعلم أن غايتنا هي إرضاء الله ربِّ العالمين، وأنَّ بالجهاد يَعُمُّ نور ديننا كل الآفاق، فتَحْدُثُ مرضاة الله –عز وجل.. يا بني؛ لسنا من هؤلاء الذين يُقيـ,ـمون الحـ,ـروب لشـ,ـهوة الحكم أو سيطرة أفراد؛ فنحن بالإسلام نحيا ونمـ,ـوت، وهذا يا ولدي ما أنت له أهل». توجد روايات أخرى لهذه الوصية الثمينة وقد كانت هذه الوصية منهجًا سار عليه العثمانيون، فاهتمُّوا بالعلم وبالمؤسسات العلمية، وبالجيش
والمؤسسات العسكرية، وبالعلماء واحترامهم، وبالجهاد -الذي أوصل فتوحًا إلى أقصى مكان وصلت إليه راية جيش مسلم- وبالإمارة وبالحضارة. ونستطيع أن نستخرج الدعائم والقواعد والأسس التي قامت الدولة العثمانية من خلال تلك الوصية. فضلاً وليس أمرا اذا أتممت القراءة علق بالصلاة على الرسول في ثلاث تعليقات لتصلك باقي المنشورات لمن يريد مساعدتنا في صفحه يشارك هذه المنشور في المجموعات وشكرا لكم







